ماكس فرايهر فون اوپنهايم
301
من البحر المتوسط إلى الخليج
الأوروبية ، وستستفيد من ذلك ، بالدرجة الأولى ، تلك الدولة التي يكون الخط الحديدي في أيدي رعاياها . [ امتيازات ألمانيا ] إذا ما قامت ألمانيا بمد الخط الحديدي إلى بغداد سينفتح أمام الصناعة الألمانية والتجارة الألمانية ، وبصورة عامة أمام الروح الألمانية الميالة إلى الإقدام وإنشاء المشاريع الجديدة والشركات ، حقل واسع للنشاط والعمل في بلاد ما بين النهرين . يضاف إلى ذلك أن الأحداث الأخيرة تشير إلى أن الألمان مؤهلون للقيام بأعمال مربحة في الشرق . ومن المهم جدا ، في الشرق التركي على وجه الخصوص ، لكي يستطيع رجل الأعمال النجاح في العمل أن يكون منتميا إلى أمة تتمتع بسمعة عالية لدى السكان المحليين . أما النفوذ السياسي القوي فليس هو الذي يعزز موقف رجل الأعمال الأوروبي في الشرق التركي ؛ بل قد يكون العكس هو الصحيح ، وهو أن الأطماع السياسية تولد الشكوك تجاه الأجنبي . فالوجاهة والظهور بمظهر محترم يلعبان دورا أساسيا . ولا شك إطلاقا في أن ألمانيا تعتبر ضيفا مرحّبا به في الإمبراطورية العثمانية ، لأن الجميع هناك ، بما في ذلك الطبقات الدنيا من المجتمع ، واثقون من أن ألمانيا لا تبتغي من وراء دخولها منافع شخصية ، ولأن رحلة صاحب الجلالة الإمبراطور الألماني كانت تعبيرا واضحا عن العلاقات الطيبة القائمة بين ملكي الدولتين « 1 » . وسيجلب مد الخط الحديدي من القسطنطينية عبر قونية إلى بغداد لتركيا أيضا كثيرا من المنافع . فإلى جانب الأهمية الاقتصادية الكبيرة للخط الحديدي الذي سيكون له دون أدنى شك فائدة عظيمة لعاصمة الإمبراطورية العثمانية وسيعيد إلى قسطنطينية بيزنطة حصة كبيرة من حركة المواصلات بين الشرق والغرب ، تدرك الحكومة التركية القيمة الاستراتيجية السياسية لربط سريع للمركز مع أقصى الحدود الشرقية للإمبراطورية ، لأن هذا الربط سيضع في يدها أداة هامة للسيطرة على سكان من
--> ( 1 ) خلال فترة طباعة هذا الكتاب صدرت في نهاية نوفمبر / تشرين الثاني 1899 إرادة سلطانية منح بموجبها امتياز الخط الحديدي قونية - بغداد لشركة الخطوط الحديدية الأناضولية . وجاء هذا القرار نتيجة التصرف الريادي لصاحب الجلالة إمبراطور ألمانيا وقد اعتبرت في كل مكان نجاحا كبيرا للدبلوماسية الألمانية ولروح العمل المقدامة لرجال الأعمال الألمان .